محمد المختار ولد أباه

152

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ويذكر المرزباني في معجم الشعراء أنه دخل على المتوكل يوما فقال له : « يا مبرد أرأيت أحسن مني وجها ، قال المبرد ولا أسمح راحة ، ثم أنشد : جهرت بحلفة لا أتقيها * لشك في اليمين ولا ارتياب بأنك أحسن الخلفاء وجها * وأسمح راحتين ولا أحابي وأن مطيعه الأعلى جدودا * ومن عاصاه ، يهوي في تباب فقال له المتوكل : « أحسنت وأجملت في حسن طبعك وبديهتك » « 1 » . وبعد موت المتوكل ، غادر أبو العباس سرّ من رأى ، وجاء بغداد وفي أحد مساجدها اصطنع حيلة لتكوين حلقة خاصة به أنشأها حينما رفع صوته في الكلام عن قضايا علمية أوهم الحاضرين أنه سئل عنها ، ولما سمعوا فصاحته ، وسعة علمه ، التفوا حوله ، فبدأ يحدث الناس ، وبصر به ثعلب ، فبعث تلامذته لفضّ هذه الحلقة بيد أن تلاميذ ثعلب استمالتهم روعة حديث المبرد فترك أكثرهم أستاذهم ، والتحقوا بمدرسة المبرد « 2 » ، وكان من أشهر هؤلاء إبراهيم ابن سري الزجاج الذي ظل وفيا له إلى أن مات ، كما كان منهم ختن ثعلب أبو علي الدينوري وأبو بكر بن السراج مؤلف كتاب الأصول . أ ) توثيقه في الرواية : يكاد العلماء يجمعون أن المبرد كان ثقة في رواياته ، هذا ما نقله ابن كثير في « البداية والنهاية » ، والخطيب في « تاريخ بغداد » حتى ابن ولاد الذي كتب « الانتصار » لسيبويه في مسائل الغلط ، ردّا على المبرد قال : « وليس هو عندنا ممن يعتمد الكذب » ، غير أن ابن الأنباري في « نزهة الألباء » ، أورد قصة يقول فيها : « قال أبو عبيد اللّه المفجع وكان المبرد لعظم حفظه اللغة واتساعه ، يتهم ،

--> ( 1 ) معجم الشعراء للمرزباني ، ص 449 . ( 2 ) إبناه الرواة ، ج 3 ص 249 .